تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
63
منتقى الأصول
واما اشتراطه بالقدرة شرعا فقد قربه ( قدس سره ) بان وجوب الوفاء تابع لما نذره الناذر ، وبما أن النذر تعلق بالفعل المنذور لاقتضاء نفس النذر ذلك ، لان الناذر ينذر الاتيان بما يقدر عليه من الاعمال ، نظير اقتضاء نفس الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه ، فتكون القدرة مأخوذة في موضوع وجوب الوفاء قبل تعلقه به وهذا نقس اعتبار القدرة في متعلق الحكم شرعا اللازم لكون الملاك ثابتا في خصوص المقدور . وهذا البيان لا يخلو عن مناقشة فان غاية ما يقتضيه اعتبار القدرة عقلا لا شرعا ، إذ قد عرفت أن القدرة الشرعية هي القدرة بالمعنى العرفي واعتبارها يرجع إلى أخذ القدرة في لسان الدليل ، فيفهم العرف من اللفظ ما هو المفهوم العرفي للقدرة . وهذا البيان لا يقتضي أخذ القدرة لفظا بمفهومها العرفي ، بل يقتضي أخذ واقع القدرة ، فليس في المقام فهم وظهور عرفي ، بل يرجع إلى ما يلزم به العقل وهو ليس إلا القدرة العقلية في قبال العجز العقلي ، فإنه هو الذي يرى ضرورة تقييد المتعلق به لا أزيد ، فيحتاج اعتبار غيره إلى دليل خاص . واما الوجه الثالث - فتقريبه - : ان وجوب الحج ليس مقيدا بالقدرة الشرعية فإنه وان اخذت الاستطاعة في موضوعه في لسان دليله ، إلا أنها فسرت في الروايات بالزاد والراحلة وأمن الطريق ، وان المراد منها هو ذلك ليس إلا ، وهذا مما لا يرفعه وجوب الوفاء كما لا يخفى ، فموضوع الحج ثابت لا خلل فيه . واما وجوب الوفاء فهو مقيد بعدم كون متعلقه محللا للحرام ، فيكون وجوب الحج رافعا لموضوعه ، لأنه يستلزم كون متعلق النذر محللا للحرام . فيتقدم الحج لان المورد يكون نظير تزاحم ما ليس بمقيد بالقدرة شرعا وما هو مقيد بها لان وجوب الحج رافع لموضوع وجوب الوفاء ولا عكس . وهذا الوجه غير تام لما عرفت . . أولا : من أن وجوب الوفاء بالنذر غير مقيد بعدم كونه محللا للحرام ، لعدم